السيد محمد الكثيري
75
السلفية بين أهل السنة والإمامية
من عنده . وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ، وهي ركن الدين ، لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله . . . وهم خمس فرق ، كيسانية ، وزيدية وإمامية ، وغلاة ، وإسماعيلية ، وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال ، وبعضهم إلى السنة ، وبعضهم إلى التشبيه ( 87 ) . . . وقال ابن حزم الأندلسي : " ومن وافق الشيعة في أن عليا أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالإمامة وولده من بعده ، فهو شيعي . وإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا " ( 88 ) . * الفرق الشيعية والاختلاف بينها : ومن يراجع كتب الفرق يجد أن لقب " الشيعة " قد أطلق على عدد كبير من الفرق ، المختلفة المشارب والمتعددة الاتجاهات . وإنما استحقت هذا اللقب كما قال ابن حزم لإجماعها على القول بأفضلية علي ابن أبي طالب ، على سائر الصحابة بعد رسول الله وأحقيته في الخلافة . على أن أغلب هذه الفرق قد ارتبطت في بداية نشأتها بشخص صنعته الأحداث المتتالية التي عرفها المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول ( ص ) ومن ثم نمت أفكاره وترعرعت وأصبح لها أتباع ، وتكونت لها مدرسة مستقلة . كما حدث لباقي الفرق الإسلامية . لذلك ظهر الاختلاف بين هذه الفرق وتوسعت شقته ، جعلت مؤرخي الفرق الكلامية والمذهبية يفردون لكل واحدة منها فصلا خاصا بها يعرضون فيه لآراء أصحابها ومذاهبهم الاعتقادية
--> ( 87 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 1 ص 146 - 147 . من خلال تعريف الشهرستاني للشيعة يظهر أنه ذكر ثلاث فرق كبيرة في الأصول ، المعتزلة وأهل السنة والمشبهة . وهذا يعني أن التشبيه ليس من أصول أهل السنة وإنما عرف بذلك " حشوية الحنابلة " فهم مشبهة هذه الأمة ، وهم بذلك حسب الشهرستاني ليسوا من أهل السنة . ( 88 ) الفصل في الملل والنحل ، ج 2 ص 113 .